الرئيسية / مقالات / “حقيقة التهديدات الإسرائيلية لإيران”

“حقيقة التهديدات الإسرائيلية لإيران”

بقلم: د. إسماعيل خلف الله الكاتب والمحامي وممثل “منظمة سلام بلا حدود” بالجزائر.

 

عندما نقول بأن الحرب الشاملة المباشرة بين إيران وإسرائيل لن تقوم، فهذا يعود إلى عدة اعتبارات، وإلى مجموعة من الأسباب.
وأما الشعارات الكلامية واللفظية، كالموت لإسرائيل والموت لأمريكا تبقى جعجعة إعلامية وحرب كلامية فقط؛
والواضح أن هذا الدور التمثيلي استطاع نظام ولاية الفقيه الإيراني أن يلعبه وأن يُتقنه، والواقع ما هو إلا دغدغة لعواطف أكثر من مليار مسلم، وحشد لمكونات الشعب الإيراني في الداخل، من خلال هذا الخطاب الديني الراديكالي البراغماتي الكاذب.
غير أن التهديد الاسرائيلي لإيران حسب تصورنا يهدف إلى إيصال رسائل إلى نظام طهران، وأهم رسالة في اعتقادنا، هي أن المهمة الموكلة لإيران هي الدفاع عن نظام بشار الأسد من جهة، وتشريد وتهجير وتقتيل الشعب السوري والقضاء على كل مكوناته السياسية والحضارية والتاريخية والثقافية وحتى الدينية، والقضاء على كل تيار أو فصيل يرفض هذا الواقع ويحاربه، وبالأخص المعارضة السورية الفاعلة، من جهة أخرى.
وبالتالي فكل خروج على هذه المهمة يُعتبر تعدّي، ومن حق إسرائيل واللوبي الصهيوني داخل مراكز صنع القرار في أمريكا والدول الغربية، أن يُؤدب نظام طهران.
وهذا التأديب بطبيعة الحال سوف لن يستهدف جغرافيا إيران ولن يتعدى حدودها إلى الداخل.
فالقصف المتبادل بين إيران وإسرائيل يستهدف دمشق السورية والجولان السورية أيضا.
ومن هنا فإن القصف بين طهران وتل أبيب هو ضرب من الخيال.
ويبقى التصعيد المتبادل على مستوى الأقوال والشعارات، لا على مستوى الأفعال والقرارات.
وقد يقول القائل: ما هو موقف الدول العربية من هذا الصراع المصطنع؟
فنقول: رغم بعض التباين في الموقف العربي تجاه إيران وإسرائيل، إلا أن معظم الشعوب العربية -إن لم نقل كلها- تُرحب بقيام حرب ومواجهة حقيقية بين إسرائيل وإيران،
ذلك لأن هذه المواجهة أضحت تصب في مصلحة كل شعوب المنطقة، على الأقل للقضاء على أذرع وميليشيات النظام الإيراني التي زرعتها داخل المنطقة العربية، وباتت تهدد الأمن القومي العربي.
ولعلّ ذلك ما يُفسّر أن جلّ الأنظمة العربية بَاركت -علنا أو تلميحا- قرار ترامب القاضي بانسحاب أمريكا من الاتفاق النووي.
غير إنه في اعتقادنا أن هذه المواجهة سوف لن تقوم، وحتى إن قامت فستكون الأراضي العراقية والسورية واليمنية واللبنانية مسرحا لها، ولن تدخل الأراضي الإيرانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *