الرئيسية / مقالات / الشيخ أحمد تركى يكتب: عفواً يا قداسة الراهب مكاريوس الأورشليمى… ضمير العالم مثقوب!

الشيخ أحمد تركى يكتب: عفواً يا قداسة الراهب مكاريوس الأورشليمى… ضمير العالم مثقوب!

صُدمنا جميعاً صباح الأربعاء 24 أكتوبر 2018 بصور سحل الراهب مكاريوس الأورشليمى من قِبَل الصهاينة أمام الكاميرات تحت مرأى ومسمع من العالم كله، أثناء اقتحام شرطة الاحتلال دير السلطان المصرى فى «القدس» المحتلة، وذلك لمحو هوية الدير القبطى تحت ذريعة إجراء ترميم!.

ودير السلطان هو دير أثرى للأقباط الأرثوذكس يقع داخل أسوار البلدة القديمة فى القدس، وقد قام صلاح الدين الأيوبى بإرجاعه للأقباط بعد استيلاء الصليبيين عليه، وعُرف من يومها باسم «دير السلطان».

وتعاليم الأديان السماوية كلها توجِب احترام المقدسات الدينية ودور العبادة ورجال الدين، فقد قال الله تعالى: «وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ». (العنكبوت- 46).

وقال النبى محمد، صلى الله عليه وسلم: «من آذى ذمياً فقد آذانى، ومن آذانى فقد آذى الله».

وهو- عليه الصلاة والسلام- الذى استقبل مسيحيى نجران فى مسجده النبوى، وسمح لهم بممارسة طقوس صلواتهم المسيحية فى المسجد.

وفى عام 638 م تسلم الخليفة عمر بن الخطاب مفاتيح القدس من البطريرك صفريونيوس، ورفض أن يصلى فى كنيسة القيامة حتى لا يكون ذلك مبرراً لبعض المسلمين فيما بعد بانتزاع كنيستهم منهم بحجة صلاة الخليفة فيها!!.

وكتب «العهدة العمرية» لأهل إيلياء يؤمّنهم فيها على كنائسهم ورهبانهم وممتلكاتهم، وظل هذا التسامح والتعايش مرتبطاً بالقدس إلى أن هجم الصهاينة على المدينة واحتلوها عام 1967م، فانجرحت مدينة السلام ونزف الدم من مقدساتها وأطفالها ونسائها ورهبانها وشيوخها ولايزال ينزف إلى الآن. واعتادت الصهيونية من وقتها الاعتداء على المدنيين بكل أشكال الاعتداء، فقتلت الأطفال وهدمت البيوت وسعت فى الأرض فساداً.

إن حادث سحل كاهن أعزل لهو جريمة تستحق التحرك من قِبَل الأمم المتحدة، بل العالم كله.

فهل سيتحرك العالم بقواه لإنقاذ مقدسات القدس وتجريم الاعتداء على راهب أعزل؟!!، ونشر العدل بين الشعوب؟!، أم أن الضمير العالمى مثقوب؟

وهذا يُذكِّرنا بمثل مصرى قديم قاله المصريون إبان الاحتلال العثمانى لمصر لتوضيح كيف احترف العثمانيون إذلال الشعب المصرى!!، فقد اختصم رجلان عند الوالى العثمانى فى هذه الفترة، فقدم أحد الخصمين هدية للوالى عبارة عن بطة «بلدى»، وقدم الآخر كبشاً أقرن، فانتصر الوالى العثمانى لمَن قدم له الخروف!، ونصر الظالم على المظلوم، فابتدع المصريون مثلاً يقول: «الحق نطّاح»، يعنى أن الحق من وجهة نظر العثمانى الفاسد هو المصلحة وليس الحق كما أنزله الله فى الشرائع السماوية كلها، «العدل»!!.

وهذا بالضبط هو ضمير العالم اليوم، فالحق الذى تتحرك له قوى العالم ليس حق العدل ورفع الظلم عن المظلومين!!، إنما هو حق تحقيق المصلحة لصالح الماسونية العالمية، إنه ثقافة «الحق النطّاح»، فعذراً يا قداسة الراهب لأن الجانى صهيونى ماسونى، وبالتالى فالحق عندهم نطّاح.

إن دير السلطان دار عبادة مسيحية شأنها فى قدسيتها شأن المساجد والأديرة اليهودية، وبالتالى نصرتها مع رهبانها والقائمين عليها بالقلم والكلمة والحجة وكل ألوان النصرة لهى واجبٌ دينى وواجب وطنى وواجب إنسانى.

وصدق الله تعالى حينما قال: «ولولا دفع الله الناسَ بعضَهم ببعض لهُدِّمت صوامع وبِيَعٌ وصلوات ومساجد يُذكر فيها اسم الله كثيراً وليَنصرنَّ الله مَن ينصره إن الله لقوى عزيز». (الحج- 40).. والله الموفق والمستعان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *